عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

31

الدر النظيم في خواص القرآن العظيم

ترى أن إجابة غيرهم من المعاندين بالوسائط فقال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فقيل لهم : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي على ما يشاء من تلك الأمثلة والجواب أن اللّه سبحانه وتعالى قال فيكشف ما تدعون إليه إن شاء فتقدير الكلام في قوله أجيب دعوة الداع إن شئت نظيره قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ وكثير ممن يريد حرث الدنيا ولم يؤتها وهذا خطاب مطلق ثم بالمشيئة فقال تعالى في موضع آخر عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ فهذا هو الجواب والأصل المعول عليه وقد يقال معنى أجيب أسمع دعوة الداعي وليس فيه إذا قضاء حاجته ويقال معنى أجيب كما روي في الحديث إذا قال العبد رب قال اللّه لبيك عبدي وقد يجيب السيد عبده والوالد ولده ثم لا يعطيه سؤاله والإجابة ثابتة لا محالة وقال قوم معنى الدعاء الطاعة ومعنى الإجابة الثواب قال عليه الصلاة والسلام ما من مسلم دعا اللّه بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه اللّه تعالى بها إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل له دعوته وإما أن يرفع عنه السوء مثلها وإما أن يدخر له في الآخرة ومن شرط الداعي أن يكون عارفا بربه والرب تعالى لا يفعل إلا ما وافق قضاءه وقدره وحكمته ويحتمل أن يريد أجيب دعوة الداع إذا وافق وقت الإجابة ألا ترى إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وفيه ساعة مستجابة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى إلا أعطاه قيل لعمر بن الخطاب فإن دعا فيها منافق قال إن المنافق لا يوافق لها ويحمل أجيب دعوة عبيدي إذا لم يتعدوا حدودي ولم يظلموا عبادي ولم يضيعوا صلاة ولا زكاة ولا صوما ولا حجار ولا يغتابون مسلما ولا يأكلون حراما وقال عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص أطب مطعمك تستجب دعوتك وروى أنه قيل لسعد بن أبي وقاص ما بال دعوتك مستجابة فقال إني لا أرفع لقمة إلى فمي حتى أعرف من أين مجيئها وقال عبد الرحمن مولى سعد جئت أنا وسعد ليلا إلى بستان ذي نخل وليس لنا طعام ولم نجد صاحبه فقال سعد أيسرك أن تكون مسلما حقا فلا تذوقن منه شيئا فربطنا الدابة وبتنا جائعين ثم أصبحنا فجاء صاحبه فاشترينا منه تمرا وعلفنا بدراهم . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ الآية من كتبها في طست بمداد ثم محاها بعصارة البرنوف وفي نسخة بعصارة ورق الزيتون ورش به البيت لم يبق بالبيت حية ولا ثعبان ولا عقرب ولا بق ولا برغوث إلا مات بإذن اللّه وإن كتبت يوم الخميس سحرا في أربع ورقات من ورق الزيتون ودفنت كل ورقة في ركن من أركان البيت الذي فيه البق لم يبق فيه شيء وسمعت أنه يكتب للبق في ثلاث ورقات أول يوم من رجب وتترك ناحية البيت